تاريخ المدينة المنوّرة - ابن فرحون - الصفحة ٢٠٥ - فصل في ذكر قضاتنا وأئمتنا
يحل لكم تبقى المدينة بلا شهود؟ فأمرته أن يأمر غلام الأمير فينادي في الأسواق : لا يضع أحدكم خطه في ورقة إلا أن يكون مرضيا عند الحكام.
ولما وصل القاضي تقي الدين إلى مصر ، أقام بها يعالج عينيه بالقدح ، فسعى عليه بدر الدين حسن [١] صهر القاضي شرف الدين الأميوطي فعزلوا القاضي تقي الدين ، وكان يحب الإقامة بالمدينة رغبة في الوفاة بها ، فلم ترجع إليه صحة عينيه حتى خرج عنه المنصب ، وسيأتي ذكر ولايته الثانية وذكر وفاته ومولده ;.
ثم ولي الحكم والخطابة والإمامة الشيخ الإمام الفاضل المتفنن ، بدر الدين حسن [٢] بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن القيسي الشافعي المصري ، وقدم إلى المدينة في شهر ذي الحجة من سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، وكان مقيما في المدينة مع القاضي شرف الدين وينوب عنه في بعض الأحيان ، وكانت ابنة القاضي شرف الدين عنده.
فلما وصل إلى المدينة حاكما ، حاول أن يسلك في طريقته وأحكامه مسلك القاضي شرف الدين ، وكان حاكما جزلا صلبا مهيبا فأقام بالمدينة سنة تسع وأربعين وسنة خمسين ، وكان قد شدد على الأشراف وكتب إلى السلطان يشكو من طفيل ، كما فعل القاضي شرف الدين مع طفيل أيضا ، فلما بلغ طفيلا الخبر صدر منه كلام وتهديد في جهة القاضي بدر الدين ، فلما بلغه ذلك خاف على نفسه ، فخرج إلى مكة معتمرا ومعه جماعة مثل محمد بن الشويكية [٣] ، ومحمد بن بالغ [٤] ، ومختار الزمردي [٥] وغيرهم من الجماعة.
[١] هو : بدر الدين حسن القيسي ، الآتي ترجمته.
[٢] ذكره في «التحفة اللطيفة» ١ / ٢٧١ (٩١٠) ، نقلا عن ابن فرحون ؛ «الدرر الكامنة» ٢ / ١٢ (١٤٩٨).
[٣] ذكره في «التحفة اللطيفة» ٢ / ٤٨٤ (٣٨٠٥).
[٤] هو : محمد بن أحمد بن بالغ. ترجمته في : «التحفة اللطيفة» ٢ / ٤١٢ (٣٦٠١) / ٤٥٢ (٣٦٧٧).
[٥] ترجمته في : «المغانم المطابة» الورقة ٢٥٨ / ب.