تاريخ المدينة المنوّرة - ابن فرحون - الصفحة ٣٠ - تنبيه
أراكم هاهنا وميراث رسول الله ٦ يقسم في المسجد؟ فذهب الناس إلى المسجد وتركوا السوق فلم يروا شيئا.
فقالوا : يا أبا هريرة ، ما رأينا ميراثا يقسم!
قال : فما رأيتم؟
قالوا : رأينا قوما يذكرون الله عزوجل ، ويقرؤون القرآن ، وينشرون العلم.
فقال : ذلك ميراث محمد ٦.
فواجب إذا تعظيمهم وتوقيرهم ، وما أحق من إلى الرسول ٦ انتمى بهذا المعنى ، فإن سر المخدوم يسري إلى خادمه فيتأدب بآدابه ، ويشكر الله تعالى إذ جعله على بابه ومن حجّابه ، وأن أهّله لنسبة الخدمة ، وكفى بها من نسبة ، فيقال : خادم النبي ٦ ، ويمثل نفسه الغوية بين يديه ٦ ، فيرضى لها من الأدب ما يعلم أنه يرضاه لو رآه ، وأين القلب الصافي ، والعقل الوافي ، الذي ينظر الأولياء بهما في هذه المعاني.
تنبيه
حكى لي الشيخ الإمام العلامة أقضى القضاة جمال الدين محمد بن أحمد المطري [١] أنه كان بالمدينة الشريفة رجل صالح عظيم القدر من أرباب القلوب يقال له : الزجّاج ، وكان شيخا لجمال الدين وللشيخ محمد بن إبراهيم المؤذن [٢] ، وكانا بعد موت والديهما مؤذنين متواخيين في رئاسة الأذان ، يتعاقبون في الوقت.
قال لي : فكنا نجيء إلى باب المسجد في السّحر للدخول لأجل الأذان ، فنجد الشيخ قاعدا على الباب في ذكر وقراءة.
قال : فأدق الباب ، فيقول لي صاحب النوبة : من هذا؟
[١] ترجمته في : «لحظ الألحاظ» ص ١١٠ ، «الدرر الكامنة» ٣ / ٣١٥ ، «الأعلام» ٥ / ٣٢٥ ، «التحفة اللطيفة» ٢ / ٤١٣.
[٢] هو : محمد بن إبراهيم بن محمد الجمال أبو عبد الله الكناني ؛ ولد سنة ٦٢١ ، وكان شيخا صالحا خيّرا فاضلا ، رئيسا بالحرم ، توفي سنة ٧٢٧. انظر ترجمته في : «التحفة اللطيفة» ٢ / ٤٠٧ ، «المغانم المطابة» الورقة ٢٦٤ / ب.