تاريخ المدينة المنوّرة - ابن فرحون - الصفحة ١١٨ - والتعريف بكشف أحوالهم ومناقبهم
ممن ينشر قبورهم أو يشوش عليهم فإنهم كانوا من عباد الله الصالحين رحمهمالله.
وكان من قدماء الشيوخ المباركين المشهورين الشيخ محمد البلاسي كان شيخا صالحا ، وكان يجلس في وسط الحرم مع جماعة من الفقراء المجلويين ، وكان ممن قطع البلاد شرقا وغربا لا تفنى حكاياته وغرائبه.
ومما أخبر به من الغرائب أنه دخل قرية في اليمن مع جماعة من الفقراء فوقفوا على امرأة تبيع اللبن ، فكأنّ واحدا من الفقراء نظر اللبن فوجده مشوبا بالماء فصبه على رأسها.
قال الشيخ محمد : فلمناه على ذلك ثم رجعنا إلى منزلنا وقد أغظناها فلم ندر بصاحبنا إلا وقد رجع في صورة حمار وله ذنب كذنب الحمار ، فعلمنا أنها سحرته ، فجئنا إليها واسترضيناها فلم ترض ، فدخلنا على مشايخ بلدها فغلبوا عليها ففكّت سحرها عن صورته ، وبقي معه ذنب الحمار أبت أن تزيله ، فسافرنا من تلك القرية وصاحبنا على حاله ، ولم يزل كذلك حتى قدمنا المدينة ونحن في شدّة عظيمة من ذلك الأمر ، وقد قلت الحيلة فيه.
فسأل صاحبي قومة المسجد الشريف أن يبيت في المسجد فأذنوا له ، فبات بين تضرع وبكاء ودعاء وتوسل بالنبي ٦ حتى غلب عليه النوم ، فبات حول الضريح المكرم فأصبح وقد أزال الله عنه ببركة النبي ٦.
ولله در القائل :
| فلذ ببرّ رحيم بالبريّة إن | عاقتك شدّة دهر عق واعتصم | |
| واف كريم رحيم قد وفا ووقا | وعمّ نفعا فكم ضرّ شفاوكم | |
| وكم حبا وعلى المستضعفين حبا | وكم صفا وضفا جود الجبرهم | |
| حان على كل جان واف إن قصدوا | واق شفى من شفا جهل ومن عدم | |
| كهف الأرامل والأيتام كافلهم | وافي النّدا لموافي ذلك الحرم |
وهذه الأبيات من قصيدة طويلة غرّاء اشتملت على فنون البديع أولها :
| بطيبة انزل ويمّم سيّد الأمم | وانشر له المدح وانثر أطيب الكلم |
وهي من نظم صاحبنا وأخينا في الله الشيخ الإمام العلامة وحيد دهره