تاريخ المدينة المنوّرة - ابن فرحون - الصفحة ٢١٥ - فصل في ذكر قضاتنا وأئمتنا
هكذا ذكره مؤلف «الروضتين في أخبار الدولتين» النورية ، والصلاحية.
قال العلامة أبو شامة في «الروضتين» : وكان السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ، تغمده الله برحمته ، محبا في الأمير قاسم بن مهنا ، يستصحبه معه في غزواته وفتوحاته ، فحضر معه أكثر الفتوحات ، وكان السلطان صلاح الدين يجلسه عن يمينه ويستوحش لغيبته ، ويستأنس بشيبته.
قال : وما حضر الأمير قاسم مع السلطان صلاح الدين حصار بلد أو حصن إلا فتح الله تعالى على المسلمين ، فكان السلطان يعتقد بركة نسبه الطاهر ، ويكرمه ويتحفه بأجل الكرامات.
وكانت فتوحات السلطان صلاح الدين ومآثره الحسنة للإسلام والمسلمين تحاكي فتوحات الصحابة رضياللهعنهم.
وقد عدّد صاحب «الروضتين» [١] منها شيئا كثيرا.
فمن كلامه حكاية من كتاب كتبه السلطان صلاح الدين إلى الخليفة في بغداد : (والآن قد خلص بحمد الله القدس الشريف من أيدي النصارى ، وجميع مملكة القدس وضياعه وأعماله ، والكرك أيضا وحصونه ، والشوبك وأعماله وجميع البلاد الشمالية إلى منتهى أعمال بيروت ، وجميع أقاليم أنطاكية ، وعسقلان وعكا ونابلس وطرابلس والرملة).
وذكر في موضع آخر نسخة من كتاب السلطان وعدّد فيه خمسين موضعا ما بين مدينة كبيرة وصغيرة وحصون حصينة.
قال : وهذا خلاف ما لكل من الأعمال التي حولها.
وكان ; قد أفنى عمره في الجهاد لا يفتر عنه فصلا متواليا حتى توفي إلى رحمة الله تعالى ، وكان الذي رباه ودربه على ذلك ورقاه إلى الرتبة العالية ، الملك العادل نور الدين محمود الشهيد بن زنكي آق سنقر رحمة الله عليه.
[١] انظر : «الروضتين في أخبار الدولتين» ، ج ٢ ص ١٢٥ وما بعدها.