تاريخ المدينة المنوّرة - ابن فرحون - الصفحة ٢٥١ - انعطاف على ما تقدّم من ذكر الأمير قاسم بن مهنا وذريته
قلت :
| ما حال من أبلت الأيام جدّته | وخانه ثقاته السمع والبصر |
وقلت أيضا :
| تفكرت في خمس وسبعين قدّمت | من العمر لو مرت على حجر فنى | |
| ذهبن بعيش أخضر غير يابس | شباب وشيب واستلاب محاسن |
............ [١]
زهت يا لها في وقتها من محاسن
| وقد سلبت عني صفيّ أحبّتي | وغابت ولم تقبل فدى من خزائني | |
| سلام على الدنيا سلام مودّع | فكم جرّعتني مترعات الغبائن |
ولما كان في سنة ثلاث وستين وسبعمائة في شهر شعبان تحامل عليّ الأعداء ، وقصدوا إتلافي وإعدامي ، وكمنوا لي في السّحر عند خروجي لصلاة الصبح ، ورصدوني عند رأس الزقاق تحت دار سلطان بن نجاد ، وكان في أيام الصيف والمدينة خالية من أكثر الناس ، فخرجت على عادتي وبيدي مصباح ، وقدر الله أن الغلام تأخر عني في البيت فكنت وحدي.
فلمّا خرجت من زقاقنا وتوجهت إلى السوق سمعت خلفي عدوا شديدا ، فلم التفت إليه ، وظننت أنه مارّ ، فعدا علي وضربني في ظهري بسكين ضربة شديدة عظيمة ، وقعت بها على الأرض ، ثم رجع من حيث جاء وظنّ أنه بلغ مقصوده ، فوقى الله شره وعتوه ، لكنه ظلعني ووهنني ، فصرت لا أحمل نفسي إلا بكلفة ومشقة ، وما دفع الله كان أعظم.
ولما تأخرت بسببها عن الصلاة في المسجد الشريف في شعبان ، وأكثر شهر رمضان المبارك ، شكوت حالي وقصصته على النبي ٦ ، فقلت :
| إليك رسول الله من عبدك الذي | تعوّق عن مغناك من فتك ضربة | |
| عبيدك عبد الله جارك عمره | نزيلك لم يبرح مؤمّل عطفة | |
| عليك [٢] رسول الله أشكو مصيبتي | وشدّة أهوال أطافت بمهجتي |
[١] بياض ، وقد كتب في حاشية النسخ (أ) : كذا بالأصل.
[٢] كذا في جميع النسخ ، ولعلها : إليك.