تاريخ المدينة المنوّرة - ابن فرحون - الصفحة ١٥٠ - والتعريف بكشف أحوالهم ومناقبهم
| وإذا كان في البقيع ضريحي | وتوسّدت طيب ذاك الصعيد | |
| فاشهدوا لي بكلّ خير ويسر | عند ربي ومبدئي ومعيدي |
وله في الغزل :
| وكم رمت كتم الحبّ عمّن أحبّه | وكيف بكتم الحبّ عن ساكن القلب | |
| إذا اختلج السرّ المصون بخاطري | تقلّب مني القلب جنبا إلى جنب | |
| فتبدوا ولا تبدوا سرائر لوعتي | وتخفى ولا تخفى وفي الحال ما ينبي |
وله في النخل وقد رآه مجدودا :
| أنظر إلى النخل وأعناقها | قد جرت من تمرها الزاهي | |
| مثل عروس تمّ أسبوعها | فجرّدت من حليها الباهي | |
| ما زينها إلا عراجينها | وكلّها من حكمة الله |
وله أيضا :
| ما لي أجيء إلى الزيارة دائما | فيقال لي : سر ، إنه مشغول | |
| حتى لقد حدثت نفسي أنني | فيما يقول القائلون الغول |
رأيته بعد وفاته في النوم وتحققت وفاته.
فقلت : يا أبا البركات ، أخبرني ما صنع الله بك؟ فرأيته كأنه كره العلم مني بموته ، فتغير عند ذلك.
فقلت : بالله عليك أخبرني.
فقال لي : والله ما لقيت من الله إلا خيرا.
فقلت : والله لا بدّ ، وكان في ذهني ما كان يحكيه في شبوبيته ، وأيام ما كان فيه من التخليط الذي نحن فيه من قراءة الأسباع والربعات والدروس وتناول الصرر.
وقلت : من حاله كذلك لا يسلم من تباعة ، ولو بالسؤال عن ذلك.
فقال لي : والله ولا شيء. فأعدت عليه ثلاث مرات ، فقبض على شيء يسير من جلد ظاهر كفه بأسنانه. وقال : والله ولا مثل هذه.