تاريخ أهل عمان - دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور - الصفحة ٨٩ - ذكر الإمامين ومن بعدهم من الأئمة المنصوبين في عمان بعد ما اختلفت كلمتهم
ومما لا نعلم أنه فيه اختلاف ، أن الإمام المدافع تسعه التقية إذا خذلته الرعية ولم يكن معنا أصح من هذا الخذلان ، ولا أبين من تلك العداوة وذلك العصيان ، وما جعل الله [على عباده في الدين من حرج][١]. بل الصحيح معنا أنه قد جعل لكل مدخل من دينه باب مخرج ، ولعل لعاجز عن فرض من فرائضه [٢] عذر وباب فرج ، ولا فرق بين الإمام والرعية ، وكل منهم جاز عليه حكم القضية.
فألقى بيده [٣] إلى منزله ، واستسلم رجاء أن يستر فيه ويسلم ، فوصل ، إليه رسول السلطان إلى مكانه يعطيه منه الميثاق بأمانه فبلغنا أنه أعطاه ذلك بلسانه ، ولم يبلغنا أنه عرضه بيمين ، ولا كان على باب السلطان من الوافدين ، ولا من القادمين عليه والواصلين ، وإنما السلطان الذي وصل إليه ، واضطره إلى ذلك وجبره عليه فزالت معنا بذلك [م ٣٠٧] إمامته ، وثبتت للعذر الواضح له ولايته.
ولا نعلم أن في الأحكام ، ولا ما اختلف فيه من أمر الإمام ؛ أن راشد بن الوليد ـ رحمه الله ـ يلحقه لقائل [٤] في إمامته مقال ، ولا طعن ولا غبر [٥] في حال من الحال فلبث بعد ذلك قليلا محمودا ، ومات عن قريب من ذلك مفقودا [٦].
[١] العبارة في الأصل بها اضطراب ، نصها (وما جعل الله لعباده من جرح)
[٢] في الأصل (فرايضه)
[٣] في الأصل (يده) ـ يعني الإمام
[٤] في الأصل (لقايل)
[٥] تغبر الشىء تلطخ بالغبار ، وأغبر الشىء علاه الغبار. والمقصود أن سيرة الإمام كانت صافية ، ناصعة لا يوجد ما يغبرها
[٦] سنة ٣٤٢ ه