تاريخ أهل عمان - دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور - الصفحة ٦٥ - عمان في العصر العباسي
فلم تزل الكتائب تتراسل ، والرماح تحتمله ، حتى وصلوا إلى نزوى فأمر الإمام بحبسه ، فمكث سنة لا يقدر أحد يذكره ، ولا يسأل عن أمره ، حتى وصل جماعة من المهرة ، فاستعانوا على [الإمام][١] المهنا بن جيفر بوجوه اليحمد ، فأجابهم إلى إطلاقه ، وشرط عليهم ثلاث خصال : إما أن يرتحلوا من عمان ، وإما أن يأذنوا بالحرب ، وإما أن يحضروا الماشية كل حول إلى عسكر نزوى ، وتشهد على [م ٢٨١] حضورها العدول أنه لم يتخلف منها شيء ، وتعدل الشهود المعدلون بأدم [٢] فقالوا : أما الإرتحال فلا يمكننا ، وأما الحرب فلسنا نحارب الإمام ، وأما الإبل فنحن نحضرها ، فعند ذلك عدل الإمام الشهود ، وكانوا يحضرون إبلهم في كل سنة تدور.
وسمعت من يحكي أن هذه النقضة [٣] التي بقرية فرق ، بنيت في زمن المهنا ، علامة لبني المهرة ، ليحضروا إبلهم عندها ، والله أعلم.
ورجع المغيرة بن دويس [٤] الجلنداني ـ ومن معه من بني الجلندى وغيرهم من أهل الفتنة ـ بغاة على المسلمين. فوصلوا إلى توام ـ وكان أبو الوضاح واليا عليها للأمام المهنا ـ فقتلوا أبا الوضاح.
فلما بلغ [ذلك] المسلمين ـ وكان أبو مروان رحمه الله واليا على صحار ـ فسار بمن معه من الناس ، وسار معهم المطار الهندى ؛ ومن معه من الهند. فلما وصلوا توام ، وهزم الله بني الجلندى [٥] ، وقتل من قتل ، وهرب من
[١] ما بين حاصرتين إضافة لتوضيح المعنى
[٢] العبارة في الأصل بها اضطراب نتيجة لأخطاء في النسخ ، ونصها (وشهد على حضورها العدول أنه لم يتخلف منها شيء ويعدل الشهود المعدل بأدم)
[٣] النقض اسم البناء المنقوض إذا هدم (لسان العرب)
[٤] كذا في الأصل. وفي الفتح المبين لابن رزيق (ص ٢٣١) جاء الاسم (بن وسن) ؛ وفي تحفة الأعيان للسالمي (ج ١ ، ص ١٥٤) ورد الاسم (ابن روشن)
[٥] في الأصل اضطراب نتيجة لتكرار نصه (وهزم الله بني الجلندى ، ومن معه من الهند ، وقتل من قتل).
(من ٥ ـ تاريخ عمان)