تاريخ أهل عمان - دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور - الصفحة ٦٠ - عمان في العصر العباسي
وبلغنا عن الشيخ بشير بن المنذر كان يقول : قاتل عيسى بن جعفر لم يشمّ النار.
ولم يزل الوارث إماما حسن السيرة ، قائما بالعدل ، حتى اختاره الله. وكان سبب موته أنه غرق في سيل وادي كلبوه من نزوى ، وغرق معه سبعون رجلا من [م ٢٧٥] أصحابه ـ وسبب ذلك لعله حبس المسلمين عند سوقم مائل [١] وكان ناس محبوسين ، فسال الوادي جارفا ؛ فقيل للإمام : «إن الوادي سيلحق المحبوسين». فأمر بإطلاقهم ، فلم يجسر أحد يمضى إليهم ، خوفا من الوادى فقال الإمام «أنا أمضي إليهم ، إذ هم أمانتي ، وأنا المسؤول عنهم يوم القيامة» ، فمضى إليهم واتبعه ناس من أصحابه فمر بهم الوادي ، فحملهم مع المحبوسين [٢].
وقبر الإمام ـ من بعد أن يبس الوادي ـ بين العقر وسعال وقبره معروف مشهور وكانت إمامته اثنتي عشرة سنة وستة أشهر إلا أياما ، والله أعلم.
إمامة غسان بن عبد الله اليحمدي :
ثم ولى من بعده غسان بن عبد الله اليحمدي الأزدي ، فوطأ آثار المسلمين ، وعز الحق وأهله ، وخمد الكفر.
وكانت في زمنه البوارج تقع على عمان ، وتفسد فيها ، وفي سواحلها [٣]
[١] في الأصل (مايل).
[٢] سنة ١٩٢ هجرية.
[٣] البوارج ومفردها بارجة نوع من السفن الكبيرة والمقصود هنا الإغارات التى كان يقوم قراصنة الهند على شواطىء عمان قال السالمي في تحفة الأعيان (ج ١ ، ص ١٢٣) «إن كفار الهند يقعدون بأطراف عمان ، ويسلبون منها ، ويسبون ، ويمضون إلى ناحية فارس والعراق».