تاريخ أهل عمان - دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور - الصفحة ٥٥ - عمان في العصر العباسي
ابن خزيمة والجلندى ، فقتل جميع أصحاب الجلندى ، ولم يبق إلا هو وهلال بن عطية الخراسانى ، فقال الجلندى : «احمل يا هلال» فقال هلال للجلندى : «أنت الإمام ، فكن أمامى ، ولكن على أن لا أبقى بعدك!». فتقدم الجلندى فقاتل حتى قتل ، رحمه الله. ثم تقدم هلال بن عطية ، وعليه لامة الحرب ، وكان أصحاب خازم يتعجبون من ثقافته [١] ، فلم يعرفوه [م ٢٧٠]. ثم عرفوه وقالوا : هلال بن عطية! فاحتولوه [٢] حتى قتلوه ، رحمه الله [٣]
وكانت إمامة الجلندى سنتين وشهرا ، وقيل إن الذى تولى قتل الجلندى خازم بن خزيمة. فبلغني أنه لما حضرته الوفاة قيل له «أبشر [٤] ، فقد فتح الله عمان على يديك» فقال «عزيتمونا في الحياة وتعزونا في الممات [٥]! هيهات! هيهات! فكيف لي بقتل الشيخ العماني!» [٦].
ووجدت أن رجلا من أهل عمان خرج إلى الحج ، وكان في صحبة رجل من أهل البصرة ، لا يهدأ [٧] الليل ولا ينام. فسأل العماني عن حاله ـ هو لا يعرف أن صاحبه من أهل عمان ـ وقال : «إني خرجت مع خازم بن خزيمة إلى عمان ، فقاتلنا بها قوما لم أر مثلهم قط. فأنا من ذلك اليوم على هذه الحالة ، لا يأخذني النوم». وقال الرجل العماني في نفسه :
[١] الثقافة : الحذق والمهارة والفطنة وسرعة الإدراك. والثقافة العمل بالسيف في خفة وبراعة.
[٢] في الأصل (فاحتملوه).
[٣] سنة ١٣٤ ه (الكامل في التاريخ لابن الأثير).
[٤] في الأصل (اشتر).
[٥] كذا في الأصل. وفي كتاب تحفة الأعيان للسالمى (ج ١ ص ٩٦) ما نصه «غرر تمونا في الحياة وتغروننا في الممات».
[٦] يعنى بالشيخ العمانى الإمام الجلندى.
[٧] في الأصل (لا يهدى).