تاريخ أهل عمان - دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور - الصفحة ١٤٤ - أئمة القرن الحادي عشر
ومن فضائله ـ رحمه الله ـ أنه كان يعطى نفقة ـ له ولعياله ـ من بيت المال. ولم يكن لهم صفرية [١] يطبخون فيها طعامهم. فكانت زوجته تنقص من النفقة قليلا قليلا ، حتى باعته ، واشترت منه صفرية. فلما رآها الإمام سألها «من أين لك هذه الصفرية؟» فأخبرته بما صنعت. فقال لها : «استعمليها ، وهي لبيت المال». وأمر وكيل الغالة [٢] أن ينقص من نفقتهم قدر ما كانت هي تنقصه ، والله أعلم.
وقيل إن القاضى [م ٣٦٨] محمد بن عمر دخل ذات يوم على الإمام ، فرآه متغير الوجه ، فسأله عن حاله فلم يخبره ، فألح عليه ، فأخبره أنه لم يكن معه شيء ينفقه على عياله لسنة العيد فذكر محمد بن عمر للوالي أن يدفع له شيئا [٣] من الدراهم من بيت المال فقيل إنه دفع له عشر محمديات والله أعلم.
وفضائله لا تحصى ، رحمه الله.
[١] الصفر : النحاس الجيد ، وقيل ضرب من النحاس تصنع منه الأواني. والصفار : صانع الصفر (لسان العرب) ومن الواضح أن المقصود بالصفرية قدر من النحاس يطهى فيه الطعام
[٢] المقصود الغلة ، وهو الداخل الذي يحصل من الزرع والثمر وغير ذلك قال ابن الأثير في تفسير الحديث (الغلة بالضمان) إن الغلة تعني الخراج (لسان العرب)
[٣] في الأصل (يشاء من الدراهم).