الرحلة المعينيّة - ماء العينين بن العتيق - الصفحة ٢٨١ - رسالة أدبية من جامع الرحلة إلى الشيخ مربيه ربه وجواب رائق من الشيخ إليه
| ووفق بغيتك الأقدار جارية | والكون في قبضتي كفيك مقهور | |
| فقرّ عينا وطب نفسا فأنت بحم | د الله خير امرئ مسعاه مشكور |
فنحمد من أجلسكم بأشرف محل ، وأودعكم أقاليد العقد والحل ، ومدّ بكم للأمة أطناب دينها ، وجدد بكم محاسن طبعها ودينها ، ونصب لكم معاريج المجد والصعود ، فرفعكم في دوحات الجد والسعود ، فتسنمتم أسمى ذروة ، وتمسكتم بأقوى عروة ، سائرين بسيرة العمرين ، ظاهرين ظهور القمرين ، متقدمين في محاريب الإمامتين ، متلفعين بجلاليب الكرامتين ، متدفقين بعلوم الشريعتين ، متخلقين بوسوم الرفعتين ، فما أنتم في مقامكم الجليل إلا كما قال ابن الخليل :
[الكامل]
| خير البرية أنت كلّهم | في يومك الغادي وفي أمس | |
| وكذاك ما تنفكّ خيرهم | تمسي وتصبح فوق ما نمس |
ونشكره على فوائض فواضلكم الضافية ، وشمول شمائلكم الشاملة الشافية ، وإحيائكم قديم السنن ، وإسدائكم عظيم المنن ، وتمهيدكم جدد المجادة والديانة ، وتشييدكم جدد الرعاية والصيانة ، فأنتم مجمع موارد الكرم ، والمورد الجامع الحرم ولعمري لأحرى من كل سرّي بقول البحتري :
[البسيط]
| كأنّك السّيف حدّاه ورونقه | والغيث وابله الدّاني وريقه | |
| هل المكارم إلا ما تجمعه | أو المواهب إلا ما تفرّقه |