الرحلة المعينيّة - ماء العينين بن العتيق - الصفحة ١٢٦ - وصولنا لمقابلة رابغ في البحر وإحرامنا
الأعلى ، ثم الأسفل ، ثم وضع كفه بين تديي وأنا يومئذ غلام شاب ، وقال : مرحبا بك يا ابن أخي ، سل عما شئت ، وسألته وهو أعمى ، وحضر وقت الصلاة ، فقام في نساجة ملتحفا بها ، كلما وضعها على منكبيه رجع طرفاها إليه من صغرها ، ورداؤه إلى جنبه على المشجب ، فصلى بنا ، فقلت : أخبرني عن حجة رسول الله ٦؟ فقال بيده ، فعقد تسعا فقال : إن رسول الله ٦ مكث تسع سنين لم يحج ، ثم أذّن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى عليه وسلم حاجّ ، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتمّ برسول الله ٦ ويعمل مثل عمله ، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة ، فولدت أسماء بنت عميس [٢٤٥] محمد بن أبي بكر ، فأرسلت إلى رسول الله ٦ ، كيف أصنع؟ قال اغتسلي واستشعري [٢٤٦] بثوب وأحرمي. فصلى رسول الله ٦ في المسجد ، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء ، نظرت إلى مدّ بصري بين يديه من راكب وماش ، وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ، ورسول الله ٦ بين أظهرنا ، وعليه ينزل القرآن ، وهو يعرف تأويله ، وما عمل به من شيء عملنا به ، فأهلّ بالتوحيد :» لبّيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبيك ، وأهلّ الناس بهذا الذي يهلّون به ، فلم يردّ رسول الله ٦ عليهم شيئا منه ، ولزم رسول الله ٦ تلبيته ، قال جابر : لسنا ننوي إلا الحج ، لسنا عرف العمرة ، حتى أتينا البيت معه استلم الركن ، فرمل [٢٤٧] ثلاثا ومشى أربعا ، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ، فقرأ : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، فجعل المقام بينه وبين البيت ، فكان أبي يقول : ـ ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي ٦ ـ كان يقرأ في الركعتين : «قُلْ هُوَ اللهُ
[٢٤٥] أسماء بنت عميس : هي أخت ميمونة زوج النبي ٦ وأخت لبانة زوجة العباس ، هاجرت مع زوجها جعفر إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة ، فلما قتل زوجها جعفر ، تزوجها أبو بكر ، فولدت له محمدا ، ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب ، فولدت له يحيى بن علي بن أبي طالب ، أنظر : السيرة النبوية لابن هشام ، ج. ١ ص ٢٥.
[٢٤٦] استشعري : إلبسي (شعر) ، لسان العرب.
[٢٤٧] رمل : أسرع في مشيته وهز منكبيه.