الرحلة المعينيّة - ماء العينين بن العتيق - الصفحة ١٧٢ - أبيات بين الشيخ محمد الإمام وجامع الرحلة في الحث على الصدقة
انقطعوا عنا بإقبال الليل ، فبتنا تلك الليلة ، وهي ليلة الجمعة في بعض المحلات القريبة من المدينة المنورة ، وكانت طريقنا هذه في السيارة على ساحل البحر ، وهي طريقه ٦ ، في هجرته من مكة إلى المدينة المنورة ، ثم ركبنا صبيحة يوم الجمعة ، ونزلنا ضحى بذي الحليفة عند بئر علي كرم الله وجهه بمحلة هناك ، حتى توضّأنا ، وأصلحنا شؤوننا ، ولبسنا فاخر ثيابنا ، لأن من السنة لداخل المدينة أن يتطيب ويلبس فاخر ثيابه ، فركبنا وقد فاضت العبرات وتوالت الزّفرات وطاشت العقول وشمرت الذيو ، وانتعشت الأرواح والأفكار ، وانبعثت الأسماع والأبصار واستولت على النفوس الأفراح المزدادة ، حتى أخرجتها عن مألوفاتها المعتادة ، لما سطعت أضواء المدينة المنورة وأشرقت ديارها بنوره ٦ ساطعة وتلألأت خلال المدينة الغراء سواطع القبّة الخضراء ، وحللنا ساحة تلك البقاع الطاهرات الموذنة بالتقديس ، فكنا على الصفة التي ذكرنا بهذا التخميس :
[الطويل]
| بقاع بأرواح المحبّن جأجأت | فلما استبانتها الجسوم تثأثأت | |
| ودانت لها هاماتها وتطأطأت | (هنالك خضراء القباب تلألأت | |
| بها رفرف الأنوار لألأؤه ازدهر) | وذا مسجد الهادي محلّ التذاذة | |
| بتوضيح منهاج الهدى واتخاده | وتيك مغاني نشره ونفاذه | |
| وذاك قباء والبقيع وهذه | قباب أهاله الجهابذة الغرر) | |
| فكم مدمع من خشية الله ساكب | هناك وكم ماش إليها وراكب | |
| وكاب لديها لازدحام المناكب | (فليت مطايا الوهم كانت مراكب |