الرحلة المعينيّة - ماء العينين بن العتيق - الصفحة ٣١٥ - مطلب مدة إقامتنا بكناري بعد الشيخ مربيه ربه وركوبنا منها ونزولنا بطرفاية
مطلب مدة إقامتنا بكناري بعد الشيخ
مربيه ربه وركوبنا منها ونزولنا بطرفاية
ولنرجع إلى ما كنا بصدده من أمر الرحلة ، وذلك أنا بعدما أقمنا ثلاثة أيام بكناري ، بعد ذهاب الأستاذ الشيخ مربيه ربه ، ركبنا يوم الأحد السابع والعشرين من المحرم الطيارة ، ولبثنا فيها نحو ساعة وربع ، فنزلنا صبيحة ذلك اليوم بمدينة الطرفاية عند من هناك من الأهليين ، وأقام لنا أهل المدينة وقت نزولنا حفلة هائلة وأبهة شاملة ، وأظهروا من الأفراح والمسرات ما لا مزيد عليه ، ووجدناهم متهيئين على ترتيب عجيب وزيّ حسن غريب ، على حسب مراتبهم ، وتفاوتهم في مناصبهم. وعندما استقرت الطيارة ، أقبلوا علينا من ل جهة مسلمين ومهنئين. وأول من لقينا سيادة الشيخ الطالب اخيار [٧٤] بن شيخنا الشيخ ماء العينين ، وكان قدم قبل مقدمنا على الطرفاية من جهة أهله في بلاد مرتان لزيارة إخوته وأهاليه والسلام عليهم. ولقينا معه سيادة أخيه الشيخ محمد الأغظف ، فسلمنا على الشيخين ، والتمسنا منهما صالح الأدعية ، فدعوا لنا بخير ، وهنآنا بحج بيت الله الحرام وزيارة نبيه عليه الصلاة والسلام وبرجوعنا ـ لله الحمد ـ سالمين ظافرين ، ثم سلمنا على سائر الأقارب والإخوان والأحباء وجميع أهل المدينة ، ثم سرنا صحبة الشيخين المذكورين إلى دار الأستاذ الشيخ مربيه ربه ، وما زالت تدور بنا الصفوف ، وتضرب بجوانبنا الدفوف ، والناس محدقة بنا في زحام ، رافعين للتباشير فوق الرؤوس والدور الرايات والأعلام ، حتى دخلنا دار الأستاذ الشيخ مربيه ربه مع أخويه المذكورين ومعنا رؤساء أهل البلد ، فتلقى لنا بما لا يوصف من الإجمال والإكرام والإكبار والإعظام ، وبذل ملاذ الشراب والطعام كما هو المألوف من كرمه في سائر الأيام.
[٧٤] الطالب اخيار : ولد سنة ١٢٩١ ه ١٨٧٤ م بالجنوب المغربي ، بعد بلوغه مرتبة الشيوخ بعثه والده الشيخ ماء العينين إلى بلاد القبلة لنشر الفاضلية ، وظل بها إلى أن توفي في مدينة اندر من بلاد السنغال سنة ١٣٦٢ ه ١٩٤٣ م له تآليف كثيرة ، وأشعار مختلفة ما زالت كلها مخطوطة ، أنظر ترجمته في : الأبحر المعينية ، ج ١ و ١٣٤ ، سحر البيان ، و ١٢٥.