الرحلة المعينيّة - ماء العينين بن العتيق - الصفحة ٣١١ - مطلب جواز الرقيا لليهود وقضية الوالد العتيق مع علماء فاس في مقتضى ذلك
عم شيخنا ـ أدام الله عزه وحياته في العافية ـ وابن أخته العلامة المشارك الورع ، دفين فاس الجديد ، سيدي محمد العتيق ـ ; ـ مقرظ بعض حواشي الفقيه سيدي المهدي الوزاني [٧٢] ، لما أنكر بعض علماء المغرب ـ وكان قاضيا على بعض الفقراء معه رقى يهودية ، وهدده القاضي بالحبس ، وقال : إنه فعل منكرا ، واختفى المريد عنه أياما ، وظنوا أنه هرب ، وألف تأليفا ، ووجده يخطب يوم الجمعة ، ودفعه له ، ووجد الحال سيدي محمد العتيق متخليا عن مكانهم ، وأخبر بالقضية هذه القصيدة وأرسلها للقاضي ، ولما رآها سلم ، ورجع ، ومطلع القصيدة :
[الطويل]
| أيا علماء الدين من كان منكرا | فلا ينكرن إلا الذي كان منكرا | |
| فما وجه إنكار لفعل موافق | لما فعل الفاروق يا علما القرا | |
| وقد كان خير الخلق صلى إلهنا | عليه الصحب من قبل قرّرا | |
| فتهديدكم بالحبس شخصا مقلّدا | أولأئكم الأقمار ظلم بلا امترا. |
إلى أن قال :
| ألا فاحكموا بالحق في الناس كلّها | ولا تتركوا في الدين شيئا مغيرا |
[٧٢] من علماء المغرب المبرزين في الفقهيات والنوازل الوقتية وأحكام المعاملات ، ولد سنة ١٢٦٦ ه ، وتلقى العلم على يد مجموعة من العلماء الذين أجازوه واعترفوا له بالفضل ، منهم الشيخ ماء العينين ، توفي سنة ١٣٤٢ ه. ألف عدة مؤلفات منها : المعيار الجديد في عشرة أجزاء ، والنوازل في أربعة أجزاء ، وتأليف في الرد على محمد عبده في مسألة منع التوسل إلى الله بالأولياء والأنبياء وموافقته في إباحة ذبيحة الكتابي ، وغيرها.