الرحلة المعينيّة - ماء العينين بن العتيق - الصفحة ٢٨٢ - رسالة أدبية من جامع الرحلة إلى الشيخ مربيه ربه وجواب رائق من الشيخ إليه
لا جرم أن شرفكم طارف وتالد ، وأن الناس الولد وأنتم الوالد ، تحرسونها وهي نائمة ، وتسرحونها وهي سائمة ، تلاحظون بجميل صنعكم قضاء أغراضها وتحافظون بصيانة عرضكم على أعراضها ، فأنتم قوامها وملاكها ، وعليكم تدور على سبيل الحق الطرائق ، وقمتم بحق الخلق والخلائق ، فطرف الإسلام بكم قرير ، ولأنتم مع أهله كما قال جرير :
[الوافر]
| يرى للمسلمين عليه حقا | كمثل الوالد الرّؤوف الرّحيم |
فعلى جلالة سعادتكم الجليلة ، وفخامة سيادتكم العلية من التحيات والرحمات والبركات والنعمات ، ما يغني عن ضائع المسك تنسّمه ويزري بلامع البرق تبسّمه ، ويخجل الأكمام إذا تفتقت ، ويذم المدام وقد تعتّقت ، أبلغ في الآذان من سحر يوثر ، وأحسن في العيان من درّ ينثر ، ومن التسليم والاحترام ، والتعظيك والإكرام ، ما يستوفي من التحيات كل أسلوب ، ويستوفي غاية المناسب والمطلوب ، ويؤي عنا تلكم الحقوق الفرضية ، ويقوم مقامنا لدى الحضرة المرضية :
[الطويل]
| سلام من الرّحمان يجري معينه | بنظم ثمين الدّرّ يزرى ثمينه | |
| يعمّ النّديّ المولويّ وينجلي | بمغزاه من صفو الوداد كمينه | |
| ويستخلص المولى الذي عمّ يمنه | وبالنقض والإبرام خصّت يمينه | |
| إمام الأساتيذ المربّيه ربّه | خليفته في أرضه وأمينه | |
| فأنت الذي لولاك لم تمتر العلى | ولم يدر من غثّ الفخار سمينه |