الرحلة المعينيّة - ماء العينين بن العتيق - الصفحة ٢٦٠ - تاريخ سفر صاحب الرحلة لزيارة قبري والده والشيخ حسن بفاس
مطلب اجتماع جامع الرحلة بالسلطان سيدي محمد بن المولى يوسف
ليلة عيد المولد الشريف بالرباط وذكر القصيدة التي أنشأها حينئذ في
مدحه وتهنئته بالعيد النبوي
وفي ذهابي لزيارتهما ـ رضياللهعنهما ـ أدركني عيد المولد الشريف بالرباط في دار حاجب السلطان ، مولانا سيدي محمد بن مولانا يوسف ، وهو الفقيه الصوفي السيد محمد الحسن (٥٢) بن القائد ادريس بنعيش ، أخو قائد المشور بتطوان السيد محمد المصطفى ومحمد فاضل المتقدم ذكرهما ، فلما صلينا المغرب في دار الحاجب المذكور ليلة المولد الشريف ، استدعانا إلى دار المخزن للاجتماع بالسلطان فسرنا معه ، فاجتمعنا بجلالة مولانا السلطان سيدي محمد في مسجده الخاص بدار المخزن ، فاجتمع عنده تلك الليلة كثير من العلماء والأدباء والشعراء ، حتى غص المسجد بهم ، والسلطان جالس بينهم كأحدهم لم يتميز بعلامة من أبهة الملك عنهم ، وباتوا مشتغلين في إنشاد المدائح النبوية ، بالأنغام الحسنة والألحان المطربة ، ومما ختموا منها قصيدتي البوصيري الميمية والهمزية الشهيرتين ، وقصيدة كعب بن زهير رضياللهعنه الشهيرة في مدحه ٦ ، فلما كان قبل طلوع الفجر بقليل ، ختموا المجلس بقصائد من إنشاء بعض تلك الأجلة ، في مديح مولانا السلطان ، وتهنئته بعيد المولد
[٥٢] محمد الحسن بنعيش : ولد بمكناس الزيتون في أول القرن الرابع عشر الهجري الموافق لسنة ١٨٨٦ م. درس القرآن مع إخوته على يد السيد بنشمسي ، وأمهات الكتب على يد الفقيه المنوني ، ثم انتقل إلى القرويين ، فدرس على العلامة الفضيلي وبنسودة ، وغيرهم ، عين عونا لأبيه سنة ١٩٠٤ ، وقام بالرحلة المشهورة إلى السمارة نيابة عن أبيه ، ثم خليفة لأخيه المصطفى في عهد السلطان مولاي عبد الحفيظ ، ثم قائدا للمشور ، بعد أن عين أخوه باشا على تطوان سنة ١٩١٠ ، وظل يمارس هذه المهمة طيلة عهد السلطان مولاي يوسف إلى أن عينه السلطان محمد الخامس حاجبا لجلالته يوم ١٨ نونبر ١٩٢٧ ، ثم حاجبا لجلالة الملك الحسن الثاني ، وبقي في منصبه إلى أن توفي بمدينة الرباط سنة ١٩٦٥.
معلومات زودني بها مشكورا السيد علي بنعيش.