حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٥٥ - الاستدلال بالكتاب على البراءة
قوله : لكن الإنصاف أن غاية الأمر ، إلى آخره [١].
الأولى أن يجاب :
أوّلا : بأنّ التعبير ب (لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ) من باب المجادلة بالتي هي أحسن ، وهي من الكنايات التي هي أبلغ من التصريح ، بأن يقال : إنّ ما حرّمتموه من قبل أنفسكم غير محرّم البتة.
وثانيا : أنّ الآية بصدد الرد على التشريع والحكم بالحرمة من غير علم بها ، وللخصم أن يقول نحن لا نحكم بالحرمة جزما بل نقول بالاحتياط الذي هو سبيل النجاة ، وهكذا نقول في الجواب عن الآية الأخيرة أيضا ، ويظهر وجهه بالتأمّل.
قوله : والإنصاف ما ذكرنا من أنّ الآيات المذكورة لا تنهض على إبطال ، إلى آخره [٢].
اعلم أنّ إيجاب الاحتياط قد يكون من باب الموضوعية حتى يكون وجوب الاحتياط في الشبهة في عرض سائر التكاليف الواقعية يعاقب على مخالفته وإن لم يصادف الحرام الواقعي ، وقد يكون من باب الطريقية بمعنى أنّ الغرض الإرشاد إلى أنّ الواقع المجهول منجّز على المكلف يعاقب على مخالفة ذلك الواقع لو اتّفقت ، والظاهر أنّ أدلة الاحتياط التي متمسّك الخصم تدل على المعنى الثاني عقلها ونقلها ، وهذا هو التحقيق عند المصنف وإن احتمل بعض
(لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ) في مقام إعطاء الضابطة وبيان القضية الكلية ، والمورد ليس مخصّصا.
[١] فرائد الأصول ٢ : ٢٦.
[٢] فرائد الأصول ٢ : ٢٧.