حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٤٧٧ - دوران الأمر بين كون الشيء شرطا أو مانعا وبين كونه جزءا وزيادة مبطلة
التخيير والاحتياط ويأتي فيه الوجهان لا ما يتعين فيه وجه واحد وهو واضح.
قوله : وإلّا فيلزم من العمل بالأصلين مخالفة عملية كما لا يخفى [١].
لا يخفى أنّ العمل بالأصلين فيما كان أحدهما تعبديا إنما يلزم لو كان الطرف التعبدي معينا ، وأما لو علم بأنّ أحدهما المردد بينهما على تقدير اعتباره تعبدي فلا يلزم من إجراء الأصلين مخالفة عملية لاحتمال موافقة كل من الفعل والترك للواقع ولو بدون قصد القربة ، وقد مرّ ذلك في محلّه مفصّلا.
لكن يمكن أن يورد على التفصيل المذكور في المتن بين كون المردد بين الشرط والمانع توصليا وكونه تعبديا أوّلا : بأنّ الموجود من الشرائط والموانع الثابتة للصلاة وغيرها من العبادات كلها توصلية وكون الشرط أو المانع تعبديا مجرد فرض لا شاهد له ، وتوهّم أنّ كون الصلاة عبادة يقتضي أن يكون جميع ما يعتبر فيه تعبديا يعتبر فيه قصد القربة ولو إجمالا في ضمن ما يقصده متعلقا بمجموع العمل الصحيح ، مدفوع بأنّ استفادة التعبدية إما من نفس دليل الشرط والمانع وهو منتف لأن قوله (عليهالسلام) «لا صلاة إلّا بطهور» [٢] مثلا وقوله (عليهالسلام) «لا تصلّ في جلد ما لا يؤكل لحمه» [٣] مثلا وأضرابهما لا يفيد سوى أصل الشرطية والمانعية في الجملة لا على وجه التعبدية أيضا ، وإما من نفس دليل العبادة المعتبر فيها ذلك الشيء ، وهو أيضا لا يفيد ذلك لأنّ القدر المسلّم مما يفهم من دليل العبادة أنّ أجزاءها تعبدية يعتبر فيها قصد القربة وأما شرائطها أو موانعها المعتبرة فلا.
[١] فرائد الأصول ٢ : ٤٠٢.
(٢) الوسائل ١ : ٣٦٥ / أبواب الوضوء ب ١ ح ١.
(٣) الوسائل ٤ : ٣٤٦ / أبواب لباس المصلي ب ٣ ح ٦.