حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٤١٨ - ترك الجزء سهوا
قوله : قلت بعد تسليم إرادة رفع جميع الآثار ، أنّ جزئية السورة ليست من الأحكام المجعولة [١].
قد عرفت سابقا عند شرح حديث الرفع في الشبهة التحريمية التكليفية أنّ الأظهر حمل الرواية على رفع جميع الآثار بالتقريب المذكور هناك ، لا من باب دلالة الاقتضاء ، بل من جهة كونه أقرب مجازات رفع أعيان التسعة عن الأمة فراجع ، وقد عرفت مرارا أيضا أنّ التحقيق أنّ الأحكام الوضعية سيّما الجزئية والشرطية من الأحكام المجعولة شرعا فيصحّ رفعها عند النسيان أو الجهل ، ثم لو سلّمنا ذلك كله من المصنف نقول لا نحتاج إلى رفع الجزئية في إثبات هذا الأصل الثانوي من حديث الرفع ، بل يكفي استفادة رفع الوجوب الغيري المتعلّق بالجزء حال النسيان ، وهو حكم شرعي ثابت للجزء من دون واسطة عقلية أو عادية كما قرر المصنف هكذا بعينه في الشك في أصل الجزئية في المسألة السابقة.
قوله : نعم لو صرّح الشارع بأنّ حكم نسيان الجزء الفلاني مرفوع [٢].
هذا هدم لما قرره في رسالة الاستصحاب في تقرير عدم حجية الأصول المثبتة من امتناع ترتيب الأحكام الشرعية الثابتة للمستصحب بواسطة أمر عقلي أو عادي ، فيقال إن أمكن ذلك بتصريح الشارع به بالخصوص فلا مانع من حمل إطلاق أخبار الاستصحاب أيضا على ذلك ، وتمام الكلام سيأتي في محلّه إن شاء الله تعالى ، ولعل المصنف إلى ذلك أشار بقوله فافهم ، فتأمل.
[١] فرائد الأصول ٢ : ٣٦٧.
[٢] فرائد الأصول ٢ : ٣٦٨.