حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٢٥٩ - الكلام في وجوب الموافقة القطعية
أيضا لعدم صدق الشبهة على مثله.
قوله : خصوصا على ما مثّل به من الجمع بين الأجنبية والزوجة [١].
وجه الخصوصية أنّ هذا المثال ونحوه مما ذكره صاحب الفصول [٢] ليس موردا لأصالة الحلّ حتى يلزم به القائل بجواز المخالفة القطعية ، لأنّ تجويزه المخالفة لأجل الاعتماد على أصالة الحلّ ، والأصل في المثال المذكور هو الحرمة فكيف يلزم بتجويزه ذلك.
ثم اعلم أنّ من يجوّز المخالفة القطعية فإنّما يجوّز لو ارتكب المشتبهين تدريجا ، وأما إذا ارتكبهما دفعة كما لو مزجهما مثلا وارتكب دفعة فلا يجوّزه قطعا لأنّه حرام معلوم تفصيلا ، نعم لو ارتكبهما دفعة لكن كان بحيث يعدّ ارتكابهما فعلين للمكلّف وإن كان زمانهما متحدا فلا يبعد أن يقول بجوازه ، وفيه تأمل.
قوله : اجتنب وتحرّز عن الخمر المردّد بين هذين الإناءين [٣].
هذا المثال بظاهره ليس نظيرا لما نحن فيه ، بل لو كان ما نحن فيه من قبيله لأنتج خلاف المقصود ، لأنّه لو كان عنوان الخمر المردّد بين الإناءين واجب الاجتناب وعنوان الخل المردد بينهما جائز الارتكاب كان لازمه جواز ارتكاب أحدهما وعدم جواز ارتكاب الآخر مخيّرا بينهما بحكم العقل ، لأنّ الحكمين فعليان على عنوان المردد أي المشكوك الخمرية والمشكوك الخلّية ، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ دليل حلّية شرب الخل إنما يقتضي حلّيته في حد نفسه مع
[١] فرائد الأصول ٢ : ٢٠٩.
[٢] الفصول الغروية : ١٨١.
[٣] فرائد الأصول ٢ : ٢١١.