حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٢٠٢ - قاعدة التسامح في أدلة السنن
الأول ، وقد يدّعى انصرافها إلى غير هذا الفرض وهو ممنوع ، نعم إن كان منشأ احتمال الحرمة خبر آخر يقع التعارض بين استحباب الفعل واستحباب الترك ، فإما أن يرجّح جانب احتمال الحرمة وإما أن يحكم بالتخيير.
قوله : بل قد يناقش في تسمية ما يستحقه هذا العامل لمجرّد احتمال الأمر ثوابا وإن كان نوعا من الجزاء [١].
لعل المناقشة باعتبار ما اصطلح عليه المتكلّمون من أنه يعتبر في الثواب أن يكون على وجه التبجيل والتعظيم ، واحترزوا بهذا القيد عن التفضل وإلّا فما يفهم من الثواب عرفا ليس إلّا مطلق الأجر والجزاء فتدبّر.
قوله : ولا يترتب عليه رفع الحدث ، فتأمل [٢].
لعل وجه التأمل أنه على تقدير ثبوت الاستحباب الشرعي أيضا لا يترتب عليه رفع الحدث ، لأنّ رفع الحدث إنما يترتب على عنوان الوضوء ، ولا يثبت هذا العنوان بأخبار التسامح ، بل غاية ما يستفاد منها أنّ نفس العمل برجاء إدراك الثواب مستحب أما أنه وضوء فلا ، وقد مرّ بيان ذلك في أوامر الاحتياط على تقدير كونها شرعية لا إرشادية عن قريب ، نعم لو قيل بدلالتها على حجية الخبر الضعيف ثبت عنوان الوضوء أيضا لأنّه مدلول ذلك الخبر.
وينبغي التنبيه على أمور كلها متفرّعة على ثبوت قاعدة التسامح : منها أنّ الظاهر شمول القاعدة لما إذا ورد خبر معتبر بعدم استحباب شيء وورد خبر ضعيف باستحبابه أو وجوبه ، لقيام احتمال الاستحباب واقعا ، فيصح أن يعمل برجاء إدراك الثواب ، ودعوى الانصراف عن مثله ممنوعة.
[١] فرائد الأصول ٢ : ١٥٧.
[٢] فرائد الأصول ٢ : ١٥٨.