حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٢٤١ - دوران الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة الشبهة الموضوعية
تنبيه :
قيل إنّه لا يعقل التخيير الاستمراري في مسألتنا هذه ، فلا بدّ من أن يراد من التخيير في أخبار الباب التخيير البدوي ، وذلك لأنّ موافقة أحد المتعارضين لا تحصل إلّا بأخذه أبدا ، ألا ترى أنه لو قال لا تشرب الخمر مثلا لا يحصل امتثال هذا التكليف إلّا بترك الشرب أبدا في جميع الوقائع والأزمان ، وإلّا فلو شرب في وقت من الأوقات فقد عصى ولم يمتثل النهي وإن ترك في سائر الأوقات.
وفيه : أنّ الامتثال أو المخالفة يعتبر بالنسبة إلى كل واقعة واقعة ، ففي كل واقعة وافق خطاب الشارع فقد امتثله ويستحقّ به المدح والثواب لو كان بقصد الإطاعة ، وفي كلّ واقعة خالفه عصى ويستحق به الذم والعقاب بذلك ، لأنّ الخطاب الواحد ينحلّ إلى خطابات عديدة فيما إذا كان متعدّد الوقائع ، ويلحق كلّ واقعة حكمه من الإطاعة والمعصية ، وليس مجموع الوقائع أمرا واحدا باعتبار التكليف بها من حيث المجموع حتى يتوهّم أنّ له إطاعة واحدة ومعصية واحدة ، نعم لو ادّعى أنّ الظاهر المتبادر من أخبار التخيير هو التخيير البدوي كان قريبا فتدبّر.
قوله : ويرد على الأول أنّ الحكم في ذلك هو تحريم الوطء [١].
وذلك لما ذكرنا في صدر المسألة من أنّ محل الكلام ما إذا لم يكن هناك أصل موضوعي يتعيّن به حكم المسألة ، أو كان وكان معارضا بمثله باعتبار العلم
[١] فرائد الأصول ٢ : ١٩٣.