حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٤٨٨ - أدلة وجوب العمل بالفحص
عن شمولها لما قبل الفحص ، أما الدليل العقلي فواضح وسيأتي في المتن ، وأما الأدلة النقلية فلانصرافها عن الشبهة فيما قبل الفحص ، وإلى أنّ البراءة حكم من عجز عن التوصل إلى أدلة الأحكام يعلم ذلك بمراجعة ألفاظ أدلة البراءة ومساقها من جهة الامتنان وغيره.
قوله : مثل قوله (عليهالسلام) في من غسل مجدورا أصابته جنابة فكزّ فمات : قتلوه قتلهم الله ، إلخ [١].
في المجمع «الكز» داء يتولد من شدة البرد ، وقيل هو نفس البرد ومنه حديث من أمر بالغسل فكز فمات [٢] انتهى ، تقريب الاستدلال أنه يفهم من قوله (عليهالسلام) «قتلوه قتلهم الله» [٣] الذم بل العقاب على مخالفة الواقع المجهول وهو وجوب التيمم بدلا عن الغسل وترك الغسل معللا بترك السؤال عن حكم الواقعة ، فيدل على أنّ الواقع إذا أمكن الوصول إليه بالسؤال والفحص غير موضوع عن المكلّف فيخصّص به عموم قوله (عليهالسلام) «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [٤] وغيره من أدلة البراءة.
أقول : ويمكن المناقشة فيه بأنّ الذم ليس على مجرد مخالفة حكم التيمم الواجب بل على القتل المسبب عن تبديل حكم الله بالغسل في محلّ التيمم ، ويمكن أن يجاب بأنّ الذم على الغسل الموجب للقتل كاف في المطلوب فإنه حرام مجهول غير معذور فاعله لأنّه ترك الفحص ولم يسأل عن حكمه.
[١] فرائد الأصول ٢ : ٤١٢ ـ ٤١٣.
[٢] مجمع البحرين ٤ : ٣٢.
(٣) الوسائل ٣ : ٣٤٧ / أبواب التيمم ب ٥ ح ٦.
(٤) الوسائل ٢٧ : ١٦٣ / أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٣٣.