حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ١٩١ - الشبهة الوجوبية ومناشئ الشك فيها
قلت : لمّا كان البحث عن الحيثية الثانية بإجراء أحد الأصلين من البراءة أو الاحتياط مغنيا عن الأولى ولا يترتب على البحث الآخر ثمرة أصلا فلا وجه لتعرّضه مرتين ، فتأمل.
قوله : والحكم بالثواب هنا أولى من الحكم بالعقاب على تارك الاحتياط اللّازم [١].
لعل نظره في وجه الأولوية أنّ في حكم العقل بقبح التجري وحرمته في المورد تأمّلا مرّ الكلام فيه في أول رسالة القطع ، بخلاف حكمه بحسن الانقياد في نفسه فإنّه مسلّم عند من لا يقول بقبح التجري أيضا.
وفيه : منع الأولوية وأنّهما في حكم العقل سواء ، فيحكم بحسن هذا واستحقاق الثواب عليه وقبح ذاك واستحقاق العقاب عليه في مرتبة واحدة ، بل نقول إنّ العقل يحكم في التجري كما في المعصية الحقيقية باستحقاق العقاب ولا يحكم في الانقياد بل في الإطاعة الحقيقية باستحقاق الثواب على الله ، وقد مرّ سابقا وجهه بأوفى بيان.
ويمكن أن يكون وجه الأولوية أنّ المحتاط يفعل الفعل بداعي المحبوبية والمتجرّي لا يفعله بداعي إتيان مبغوض المولى ، بل ربّما يفعله برجاء أن لا يكون مبغوضا وإن وجب عليه الاحتياط ظاهرا ، وفيه أيضا تأمل.
قوله : أو إجمالا كما في كل من الصلوات الأربع عند اشتباه القبلة [٢].
لو لم يكتف في تحقق عنوان العبادة باحتمال الأمر كما هو مبنى هذا الوجه لزم عدم كفاية العلم الإجمالي بالأمر في تحقق القربة وعبادية العبادة ، إذ
[١] فرائد الأصول ٢ : ١٥٠.
[٢] فرائد الأصول ٢ : ١٥١.