حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٢٠٤ - قاعدة التسامح في أدلة السنن
ومنها : أنّ الظاهر عدم شمول القاعدة للخبر الضعيف من حيث الدلالة ووجهه عدم صدق البلوغ عليه وهذا واضح.
ومنها : أنّه على تقدير ثبوت قاعدة التسامح ليس للفقيه أن يفتي باستحباب الفعل إلّا أن يقيّده بإتيانه بعنوان رجاء الثواب وإدراك الواقع ، إذ لم يثبت مطلوبيته إلّا بهذا العنوان وقد مرّ بيانه سابقا.
قوله : أو عرضيا كالواجب المخير المتعيّن لأجل الانحصار [١].
مثاله ما لو فرضنا الشك في أصل الوجوب التخييري بين إكرام زيد وبين إكرام عمرو وفرضنا تعذّر إكرام زيد اللازم منه تعيّن إكرام عمرو على تقدير ثبوت الوجوب التخييري ، فحينئذ يشك في وجوب إكرام عمرو تعيينا بالعرض ويجري أصل البراءة منه ، ومن هنا تعلم أنه لا إشكال في جريان البراءة لو شك في أصل ثبوت الوجوب التخييري وعدمه ، والمثال المذكور راجع إليه. مثال آخر لو فرض تعلّق الوجوب بإكرام زيد في الجملة مردّدا بين الوجوب التعييني والتخييري بينه وبين إكرام عمرو وفرض تعذّر إكرام زيد ، فإنّ الشك يرجع إلى الشك في وجوب إكرام عمرو معيّنا بالتعيين العرضي وعدمه.
قوله : أما لو شك في الوجوب التخييري والإباحة [٢].
وهذا له صورتان : إحداهما أن يعلم بتعلّق الوجوب في الجملة بإكرام زيد
هو العمل أو ثواب العمل فيعمله المبلغ إليه برجاء إدراك الثواب ، وفي المثال المذكور قد ثبت استحباب العمل بغير هذا الخبر الضعيف بالفرض لكن كان موضوعه مشتبها أخبر المبلغ به ولا دليل على ثبوته به ، نعم لو قلنا بحجية الخبر الضعيف في المستحبات ثبت المطلوب هنا ، فتأمل جدّا.
[١] فرائد الأصول ٢ : ١٥٩.
[٢] فرائد الأصول ٢ : ١٥٩.