حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٤٦٤ - التنبيه الثالث
التمكن فقط بل لم يتعقّل سوى إيجاب تمام المركب على نفسه بجعل واحد والشارع أمضى ذلك وأوجب الوفاء على طبق جعله ، فلا يعقل أن يقول الشارع للناذر إنّك جعلت وجوب المركب بتمامه عند تمكّنك منه وجعلت أيضا وجوب البقية عند تعذّر بعض أجزائه ، ونظير ذلك في الجملة ما لو نذر مثلا أن يقرأ القرآن مع الوضوء فتعذّر الوضوء فلا يصحّ أن يحكم بوجوب القراءة مع التيمم بعموم أدلة بدلية التيمم عن الوضوء ، لأنّ بدلية التيمم إنما هي فيما كان الوضوء شرطا بجعل الشارع في مثل قوله (عليهالسلام) «لا صلاة إلّا بطهور» [١] بحيث يتحصّل منه ومن دليل بدلية التيمم أنه لا صلاة إلّا بوضوء عند التمكّن منه وبالتيمم عند تعذّره ، ولا يقتضي دليل بدلية التيمم جعل الشرط أحد الأمرين من الوضوء والتيمم عند الناذر.
قوله : الأول لو دار الأمر بين ترك الجزء وترك الشرط [٢].
الأولى تعميم العنوان بأن يقال لو دار الأمر بين ترك جزء وترك جزء آخر أو بين ترك شرط وشرط آخر أو بين ترك جزء وترك شرط ، وأمثلة الأقسام كثيرة في الشرع معنونة في كلام الفقهاء : منها ما إذا دار الأمر بين ترك القراءة في الصلاة وترك ذكر الركوع أو السجود مثلا ، وما لو دار الأمر بين ترك القيام في أول الصلاة أو في آخرها ، وأول الركعة أو آخرها ، قالوا بوجوب مراعاة الجزء أو الشرط في أول الصلاة حتى يحصل العجز منه فيسقط. ومنها : ما لو وجد الماء لأحد أغسال الميّت الثلاثة فيجب صرف الماء في الغسل الأول منها أي الغسل بالسدر أو يتخيّر ، وكذا لو وجد ثوب يكفي لأحد أثواب كفن الميت قالوا بتقديم
(١) الوسائل ١ : ٣٦٥ / أبواب الوضوء ب ١ ح ١.
[٢] فرائد الأصول ٢ : ٣٩٨.