حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٥١٠ - كلام صاحب المدارك والأردبيلي في وجوب التعلم
قوله : ويمكن أن يلتزم حينئذ باستحقاق العقاب على ترك تعلّم التكاليف ، إلخ [١].
والفرق بين التعلّم وسائر المقدمات التي يكون تركها موجبا لفوات الواجب في وقته في الواجبات المشروطة كالمستطيع لو وهب ماله قبل خروج الرفقة فرارا عن أن يجب عليه الحج ونحوه ، أنّ العلم ليس شرطا للتكليف الواقعي ، فإنّ الجاهل مكلّف بالواقع في الواقع كالعالم بناء على الحقّ من التخطئة ، فلو ترك التعلّم في الواجبات الموقّتة قبل حضور وقتها كالصلوات اليومية مثلا وأوجب ذلك فوات الصلاة في وقتها ، يصدق أنه أخلّ بالواجب الواقعي باختياره ، فيحكم العقل باستحقاقه عقاب ترك الواقع ، لأنّه حين ترك التعلّم كان يعلم أنه سيصير مكلفا بما لا يعلمه ، ويمكنه تعلّمه الآن قبل دخول وقته ولم يفعل ، وهذا بخلاف سائر المقدمات غير العلم فإنّ من أنفق أمواله قبل خروج الرفقة فعل ما يوجب عدم توجّه خطاب الحج إليه واقعا ، لأنّ التكليف مشروط بالاستطاعة في وقته وهو فاقد لها ، وكذا من أراق ماءه وأتلف ترابه قبل دخول وقت الصلاة وصار فاقد الطهورين ، لم يتوجّه إليه تكليف الصلاة في وقته واقعا ، فلم يتسبب هو لفوات واجب واقعي عليه ، بل إنما تسبب لعدم توجّه التكليف إليه ، فهو كمن اختار السفر لكي لا يجب عليه صوم رمضان واقعا ولو كان ذلك لأجل الفرار من الصوم ، نعم هنا كلام للجواهر لا بأس بنقله فإنّه قال في ذيل شرح كلام المحقق عند قوله : «ولو أخلّ بالضرب في الأرض حتى ضاق الوقت أخطأ وصح تيممه وصلاته على الأظهر» كمن أراق الماء في الوقت ، قال : هذا كله إذا أراقه بعد الوقت ، أما قبله فيصلي بتيممه المتجدد إجماعا كما في
[١] فرائد الأصول ٢ : ٤٢٢.