حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٤٩٣ - الكلام في عمل تارك الفحص
ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة» الحديث [١] وفي المعالم أيضا عن أمير المؤمنين (عليهالسلام) «اعلموا أنّ كمال الدين طلب العلم والعمل به ، ألا وإن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال ، إنّ المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم ... والعلم مخزون عند أهله وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه» [٢] وفيه أيضا عن أبي عبد الله (عليهالسلام) يقول «اطلبوا العلم وتزيّنوا معه بالحلم» [٣] إلى غير ذلك من الأخبار.
قوله : لكنه قد أسلفنا الكلام فيه صغرى وكبرى [٤].
أما الكلام في الكبرى وهي قبح التجرّي وحرمته فقد أسلفه في رسالة القطع واختار عدمه ، وأما الصغرى وهي أنّ الإقدام على محتمل الضرر كالإقدام على ما يعلم كونه مضرة فقد أسلفه في أوائل الرسالة عند التعرض لأدلة الاحتياط في الشبهة الحكمية التحريمية ، وهكذا في الشبهة الموضوعية التحريمية ، وقد أشار إليه أيضا في رسالة الظن عند التعرض للأدلة العقلية على حجية الظن ، ومحصّل ما ذكره في المواضع المذكورة منع كون الإقدام على المحتمل كالإقدام على المعلوم الضرر لو أريد به الضرر الأخروي ، لأنّ قبح العقاب على ارتكاب المحتمل مما يستقل به العقل ، فالضرر من جهته مما يؤمن منه بحكم العقل.
لكن لا يخفى أنّ حكم العقل بالتأمين إنما هو فيما بعد الفحص لا قبله كما عرفته ، فالصغرى على هذا حق. ويمكن أن يكون مراد المتن أنه قد أسلفنا
[١] معالم الدين : ١٢.
[٢] نفس المصدر ص ١٣.
[٣] نفس المصدر ص ٢٠.
[٤] فرائد الأصول ٢ : ٤١٧.