حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٢٣٣ - دوران الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة عدم الدليل
طهارة ، كان الحكم تقديم جانب الحرمة لعين ما ذكر ، فلا دخل لذلك بجعل البدل ، ولا يخفى أن هذا الوجه يكون جوابا آخر لأصل الاستدلال بالاستقراء بمعونة هذا المثال فإنّه ليس من مورد دوران الأمر بين الواجب والحرام الذي نتكلّم عليه.
قوله : مع أنّ القائل بتغليب جانب الحرمة لا يقول بجواز المخالفة القطعية [١].
لا يخفى أنّ المستدل لاحظ كلا من طرفي الشبهة واقعة مستقلة دار أمرها بين الوجوب والحرمة قد غلّب الشارع فيها جانب الحرمة ، فلذا جعل المثال من قبيل ما نحن فيه ، فردّ عليه المصنف بأنّ التكليف بكل من الوجوب والحرمة في المثال معلوم إجمالا ولمّا اشتبه الأمر علينا دار أمرنا بين الوضوء بكلا الإناءين ، وبين ترك الوضوء بهما أو الوضوء بأحدهما دون الآخر ، وعلى الأولين يلزم المخالفة القطعية لأحد التكليفين وإن استلزم الموافقة القطعية للآخر ، فيتعيّن الثالث بحكم العقل والعقلاء فرارا عن المخالفة القطعية ولو لم يلازم الموافقة إلّا الاحتمالية لكن الشارع جعل الحكم موافقا للاحتمال الثاني المستلزم لترك الواجب جزما ، وهذا مما لا يقول به المستدل.
فإن قلت : لعل المستدل يستشهد بهذا المثال لما نحن فيه بالأولوية ، فإنّه لما قدّم جانب الحرمة على الواجب المعلوم كان تقديمه على احتمال الوجوب أولى.
قلت : مضافا إلى أنّ الاستقراء المطلوب لا يحصل بهذه الاستنباطات ، فيه أنه لا حجية في هذه الأولوية لأنّها غير قطعية.
[١] فرائد الأصول ٢ : ١٨٧.