حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٥٨٣ - قاعدة لا ضرر ولا ضرار
بمثل الفصد والحجامة والكي ونحوها ضرر إلّا أنه قد يتحمّلها الإنسان لمصلحة دفع الأمراض أو حفظ الصحة وذلك لا يخرجها عن موضوع الضرر كما لا يخفى.
قوله : فتأمل [١].
لعل وجهه أنّ كلا من لزوم العقد وجوازه ضرر ، فإنّ جعل اللزوم ضرر على المغبون وجعل الجواز ضرر على الغابن لمكان سلطنة الغير على إخراج ماله عن ملكه قهرا عليه ، فيتعارض الضرران ولا ترجيح ، أو يدخل في باب تعارض الضررين ويجيء الترجيح على نحو مرجّحات ذاك الباب ، هذا.
والتحقيق أنّ هذا الوجه فاسد ، والحق ما ذكره قبيل ذلك من أنّ ضرر المغبون مثلا أوجب وقوع العقد على وجه متزلزل وتوضيحه : أنّ جواز العقد لا يعدّ ضررا على الغابن ، لأنّه إذا جعل الشارع أصل العقد جائزا لا يؤثّر العقد أزيد من هذا المقدار ، ألا ترى أنّ جعل الشارع للهبة جائزا لا يعدّ ذلك حكما ضرريا باعتبار تسلّط الواهب على إخراج مال المتّهب عن ملكه قهرا عليه من دون رضاه.
قوله : فمع فقد المرجّح يرجع إلى الأصول والقواعد الأخر [٢].
ظاهر هذه العبارة أنه جعل المسألة من باب التعارض ، والذي يظهر من المصنف وغيره في غير موضع أنّ المسألة من باب التزاحم وحكمه بعد فقد المرجح التخيير لا الرجوع إلى الأصول والقواعد على ما هو حكم المتعارضين ، وهو الموافق للتحقيق إلّا فيما يؤول إلى تعارض قاعدة الضرر وقاعدة السلطنة
[١] فرائد الأصول ٢ : ٤٦٦.
[٢] فرائد الأصول ٢ : ٤٦٧.