حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٣٢٧ - المقام الثاني في الشبهة غير المحصورة
الحرجية.
وقد يجاب أيضا : بأنّ أدلة رفع الحرج لا تدل إلّا على رفع الأحكام الشرعية الحرجية لا الأحكام العقلية كوجوب الاحتياط في مسألتنا هذه بدعوى انصرافها إلى ذلك.
ويمكن أن يجاب عنه أوّلا : بأنّ وجوب الاحتياط أيضا حكم شرعي بعد إمضاء الشارع لحكم العقل. وثانيا : بأنّ أدلة الحرج في المقام مثبتة لحكم الترخيص من الشارع لا رافعة لحكم الاحتياط ، وبيان ذلك : أنّ أدلة الحرج كأدلة الضرر قد يثبت بها رفع الحكم الثابت في مواردهما ، وقد يثبت بها ثبوت الحكم الذي يلزم من عدمه الحرج أو الضرر ، والأول واضح ، وأما الثاني فإنهم يستدلون على وجوب غرامة المتلفات بأدلة الضرر فيقال إنّ عدم جعل الضمان على المتلف ضرر على المالك أورد عليه المتلف ولا ضرر في الإسلام ، فيستكشف منه أنّ الشارع قد جعل حكم الضمان على الضار ، وهكذا نقول فيما نحن فيه بالنسبة إلى أدلة الحرج فإنّ عدم ترخيص الشارع ارتكاب الشبهة غير المحصورة حرج ولا حرج في الدين ، فيعلم من ذلك أنه قد جعل الترخيص والإباحة والحلية فليتأمل ، وقد أشبعنا الكلام في هذه الوجوه في تحقيق قاعدة الحرج في ثالث مقدمات دليل الانسداد من رسالة الظن من شاء فليراجع إليه.
قوله : فهي على عمومها للشبهة غير المحصورة أيضا أخص مطلقا من أخبار الرخصة [١].
وفيه أنه لا وجه لتقديم تخصيص أخبار وجوب الاجتناب بغير الشبهة الابتدائية لكي ينقلب نسبتها مع أخبار الحلّ من التباين إلى العموم والخصوص ،
[١] فرائد الأصول ٢ : ٢٦١.