حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ١٨٠ - التنبيه على أمور
قوله (عليهالسلام) «لا يحلّ مال امرئ إلّا من حيث أحلّه الله» [١] شامل لما أحلّه الله بأدلة البراءة ، وبهذا يظهر ما في قوله ومبنى الوجهين أنّ إباحة التصرّف هي المحتاجة إلى السبب فيحرم مع عدمه إلى آخره ، لأنّ قوله (عليهالسلام) «كل شيء حلال» سبب للإباحة وكأنّه ; نظر إلى الإباحة الواقعية والحرمة الواقعية ، وأنت خبير بأنّ الإباحة الظاهرية المطلوبة في المقام لا يحتاج إلى سبب غير أدلة البراءة.
قوله : فإنّ أصالة عدم التذكية المقتضية للحرمة والنجاسة حاكمة على أصالة الإباحة والطهارة [٢].
قد يورد عليه وعلى المثال الأول أيضا بأنه لو لم يكن هناك أصل موضوعي أيضا لم تكن أصالة الحلّ جارية ، لأنّ حلّية الوطء مشروطة بالزوجية وحلّية أكل اللحم مشروطة بالتذكية ، وحينئذ يجب إحراز الشرط في الحكم بالحلية ، والشك في الشرط كاف في عدم ترتّب الحكم ، وذلك نظير كون الصلاة مشروطة بالطهارة فلا بدّ من إحراز شرط الطهارة في الحكم بصحة الصلاة ، فلو شك في الطهارة يحكم بعدم صحّة الصلاة ولا يتوقف على إجراء أصالة بقاء الحدث في الحكم بالبطلان.
وجوابه : أنّه كذلك بحسب القاعدة الأولية مع قطع النظر عن قوله «كل شيء لك حلال» إلى آخره ، وأما بملاحظته فيحكم بالحلية من دون شرط إذ لم يؤخذ في موضوعه غير كون الشيء مشكوك الحكم وهو حاصل ، والفرق بينه وبين ما مثّل به في النظير أنّ التكليف هناك معلوم بالصلاة مع الطهارة ، فبمقتضى
(١) الوسائل ٩ : ٥٣٨ / أبواب الأنفال ب ٣ ح ٢ (مع اختلاف يسير).
[٢] فرائد الأصول ٢ : ١٢٨.