حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ١٠٤ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
بعينه» [١] والاستدلال به لا غضاضة عليه بعد تسليم السند.
ومنها : ما في البحار عن التهذيب بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليهالسلام) «أنه سئل عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير والبغال ، فقال (عليهالسلام) : ليس الحرام إلّا ما حرمه الله في كتابه» الخبر [٢] وكل مشكوك ليس مما حرّمه الله في كتابه ، والفقرة الأخيرة التي هي محل الاستشهاد وهي قوله (عليهالسلام) : «ليس الحرام إلّا ما حرّمه الله في كتابه» قد رواها في كتاب الوسائل في باب الأطعمة بعدّة طرق.
لكن الاستدلال بهذه الأخبار على البراءة ليس في محلّه ، لأنّها عمومات اجتهادية تدل على الحلية الواقعية في غير المحرّمات الكتابية نظير عموم قوله تعالى : (خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً)[٣] وقوله : (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً) إلى آخره [٤] وأمثال ذلك.
ومنها : قوله (عليهالسلام) في رواية حفص بن غياث المردد بين ضعيف مجبور أو موثق عند المجلسي ; المروية في الفصول المهمة عن كتاب التوحيد للصدوق «من عمل بما علم كفي عمّا لا يعلم» [٥].
وقد يورد على الاستدلال به بأنّ المراد كما في رواية أخرى على ما قيل إن من عمل بما علم علّمه الله ما لا يعلم ، وإن لم يكن ظاهرا فيه فلعله بملاحظة الرواية الأخرى بما عرفت تكون ظاهرة في ذلك ولا أقل من الإجمال المسقط
(١) الوسائل ١٧ : ٨٩ / أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤.
[٢] بحار الأنوار ٢ : ٢٨١.
[٣] البقرة ٢ : ٢٩.
[٤] الأنعام ٦ : ١٤٥.
[٥] التوحيد : ٤١٦.