چهل حدیث (ترجمه الأربعون للشهید الأوّل) - شهید اول - الصفحة ٥٧ - حديث ٢٦
ضيّق الدّنيا عليهم نظرا لهم و زهّدهم فيها و في حطامها، فرغبوا في دار السّلام الّتي دعاهم إليها فصبروا على ضيق المعيشة، و صبروا على المكروه، و اشتاقوا إلى ما عند اللَّه من الكرامة، و بذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان اللَّه، و كانت خاتمة أعمالهم الشّهادة فلقوا اللَّه عزّ و جلّ و هو عنهم راض، و علموا أنّ الموت سبيل من مضى و من بقى فتزوّدوا لآخرتهم غير الذّهب و الفضّة، و لبسوا الخشن، و صبروا على الذّلّ، و قدّموا القوت الفضل، و أحبّوا في اللَّه و أبغضوا في اللَّه أولئك المصابيح و أهل النّعيم في الآخرة. و السّلام.
فقال الشّيخ: فأين أذهب؟ و أدع الجنّة، و أنا أراها و أرى أهلها معك.
يا أمير المؤمنين، جهّزني بقوّة أتقوّى بها على عدوّك. فأعطاه أمير المؤمنين سلاحا و حمله، و كان في الحرب بين يدي أمير المؤمنين ٧ يضرب قدما و أمير المؤمنين يعجب ممّا يصنع، فلمّا اشتدّت الحرب أقدم فرسه حتّى قتل رحمه اللَّه.
و أتبعه رجل من أصحاب أمير المؤمنين ٧ فوجده صريعا و وجد دابّته و وجد سيفه في ذراعه فلمّا انقضت الحرب أتى أمير المؤمنين ٧ بدابّته و سلاحه و صلّى أمير المؤمنين ٧ عليه، و قال:
هذا و اللَّه السّعيد حقّا فترحّموا على أخيكم[١].
[١]- معانى الاخبار: ١٩٧، ح ٤، أمالى الصدوق: ص ٣٢١، ح ٤- أمالى الشيخ الطوسى: ٢/ ٤٩- الفقيه:
٤/ ٣٨١، ح ٥٨٣٣.