كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٣ - مقدمة المؤلف
شرب الخمر و نحوهما من القبائح الظاهرات ثم هم مع ذلك يصرفون كثيرا من أوقاتهم و يتفكهون في مجالسهم و محاوراتهم و يغذون نفوسهم بتناول أعراض إخوانهم من المؤمنين و نظرائهم من المسلمين و لا يعدونه من السيئات و لا يحذرون معه من مؤاخذة جبار السماوات في سبب إقدام الناس على الغيبة و السبب المقدم لهم على ذلك دون غيره من المعاصي الواضحة إما الغفلة عن تحريمه و ما ورد فيه من الوعيد و المناقشة في الآيات و الروايات و هذا هو السبب الأقل لأهل الغفلات و إما لأن مثل ذلك في المعاصي لا يخل عرفا بمراتبهم و منازلهم من الرئاسات لخفاء هذا النوع من المنكر على من يرومون المنزلة عنده من أهل الجهالات و لو وسوس إليهم الشيطان أن اشربوا الخمر أو ازنوا بالمحصنات ما أطاعوه لظهور فحشه عند العامة و سقوط محلهم به لديهم بل عند متعاطي الرذائل الواضحات و لو راجعوا عقولهم و استضاءوا بأنوار بصائرهم لوجدوا بين المعصيتين