كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٧١ - الثالث دواء الحسد
بل يسوقه إلى غضب الله و إلى النار فلأن تذهب عينه في الدنيا خير من أن تبقى له عين يدخل بها النار فيعميها [لهبها] لهيب النار فانظر كيف انتقام الله تعالى من الحاسد إذا أراد زوال النعمة عن المحسود فأزالها عن نفسه إذ السلامة من الإثم نعمة و من الغم نعمة أخرى و قد زالتا منه تصديقا لقوله تعالى وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ و ربما يبتلى بعين ما يشتهيه لعدوه إذ قل ما شمت شامت بمساءة أحد إلا و ابتلي بمثلها فهذه هي الأدوية العلمية فمهما تفكر الإنسان فيها بذهن صاف و قلب حاضر انطفى من قلبه نار الحسد و علم أنه مهلك نفسه و مفرح عدوه و مسخط ربه و منغص عيشه و أما الدواء العملي فبعد أن يتدبر ما تقدم ينبغي أن يكلف نفسه نقيض ما يبعثه الحسد عليه فيمدح المحسود عند بعثه على القدح و يتواضع له عند بعثه على التكبر و يزيد في الإنعام عند بعثه على كفه فتنتج هذه المقدمات تمام الموافقة و تنقطع مادة الحسد و يستريح القلب من