كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٧٠ - الثالث دواء الحسد
له ما يمنعه عن العلم و التعليم و أي إثم يزيد على هذا فليتك إذا فاتك اللحاق بهم ثم اغتممت به فاتك الإثم و عذاب الآخرة و قد جاء في الأحاديث أن أهل الجنة ثلاثة المحسن و المحب له و الكاف عنه أي من يكف عنه الأذى و الحسد و البغض فانظر كيف أبعدك إبليس عن المداخل الثلاثة فقد نفذ عليك حسد إبليس و ما نفذ حسدك على عدوك بل على نفسك فلو انكشف حالك لك في يقظة أو منام لرأيت نفسك أيها الحاسد في صورة من يرمي عدوه بحجارة ليصيب بها مقلته فلا يصيبه بل يرجع حجره على حدقته اليمنى فيعميها فيزداد غضبه ثانيا فيعود إلى الرمي أشد من الأول فيرجع على عينه الأخرى فيعميها فيزداد غضبه فيعود ثالثة فيرجع على رأسه فيشجه و عدوه سالم على كل حال و أعداؤه حوله يفرحون بما أصابه و يضحكون منه فهذه حال الحسود لا بل حاله أقبح لأن الحجر المفوت للعين إنما يفوت ما لو بقي لفات بالموت لا محالة بخلاف الإثم الحاصل للحسود فإنه لا يفوت بالموت