كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٦٨ - الثالث دواء الحسد
الحسد إلى القول و الفعل بالغيبة و القدح فيه و هتك سره و ذكر مساوئه فهي هدايا تهديها إليه فإنك تهدي إليه حسناتك حتى تلقاه يوم القيامة مفلسا محروما عن النعمة كما خرجت في الدنيا محروما عن النعمة فكأنك أردت زوال النعمة عنه فلم تزل نعمه كانت عليك نقمة إذ وفقك الله للحسنات فنقلتها إليه فأضفت له نعمة إلى نعمة و أضفت إلى نفسك شقاوة إلى شقاوة و أما منفعته في الدنيا فهو أن أهم أغراض الخلق مساءة الأعداء و غمهم و شقاوتهم و كونهم معذبين مغمومين فلا عذاب أعظم مما أنت فيه من ألم الحسد و غاية أماني أعدائك أن يكونوا في نعمة و أن تكون في غم و حسرة بسببهم و قد فعلت في نفسك ما هو مرادهم
وَ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ ع لَا رَاحَةَ لِلْحَسُودِ.
وَ قَالَ ع الْحَاسِدُ مُغْتَاظٌ عَلَى مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ.
و قد عرفت من تضاعيف هذه المباحث وجه الكلمتين و من أجل ذلك ينبغي أن لا تشتهي أعداؤك موتك بل تشتهي أن تطول حياتك في عذاب الحسد لتنظر إلى نعمة الله تعالى عليهم فينقطع