كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٦٥ - الثالث دواء الحسد
بل ينتفع به فيهما و مهما عرفت هذا عن بصيرة و لم تكن عدو نفسك و صديق عدوك فارقت الحسد لا محالة أما كونه ضررا عليك في الدين فهو أنك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى و كرهت نعمته التي قسمها لعباده و عدله الذي أقامه في ملكه لخفي حكمته و استنكرت ذلك و استشنعته و هذه جناية على حدقة التوحيد و قذى في عين الإيمان و ناهيك بها جناية على الدين و قد انضاف إليه أنك غششت رجلا من المؤمنين و تركت نصيحته و فارقت أولياء الله و أنبياءه في حبهم للخير لعباد الله و شاركت إبليس و سائر الكفار في محبتهم للمؤمنين البلاء و زوال النعم و هذه خبائث في القلب تأكل حسنات القلب كما تأكل النار الحطب و تمحوها كما يمحو الليل النهار و أما كونه ضررا عليك في الدنيا فهو أنك تتألم بحسدك و تتعذب به و لا تزال في كدر و غم إذ أعداؤك لا يخليهم الله عن نعم يفيضها عليهم فلا تزال تتعذب بكل نعمة تراها و تتألم بكل بلية تنصرف عنهم فتبقى مغموما محروما منشعب القلب