كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٦٣ - الثاني في الأسباب المثيرة للحسد
يساهمه في الخصلة التي يفاخر بها و منشأ جميع ذلك حب الدنيا فإن الدنيا هي التي تضيق على المتزاحمين أما الآخرة فلا ضيق فيها و إنما مثلها مثل العلم فإن من عرف الله تعالى و ملائكته و أنبياءه و ملكوت أرضه و سمائه لم يحسد غيره إذا عرف ذلك أيضا لأن المعرفة لا تضيق على العارفين بل المعروف الواحد يعرفه ألف ألف عالم و يفرح بمعرفته و يلتذ به و لا ينقص لذة واحدة بسب غيره بل يحصل بكثرة العارفين زيادة الأنس و ثمرة الإفادة و الاستفادة فلذلك لا يكون بين علماء الدين محاسدة لأن مقصدهم بحر واسع لا ضيق فيه و غرضهم المنزلة عند الله و لا ضيق أيضا فيه بل يزيد الأنس بكثرتهم نعم إذا قصد العلماء بالعلم المال و الجاه تحاسدوا لأن المال أعيان و أجسام إذا وقعت في يد واحد خلت عنه يد الآخر و كذلك الجاه إذ معناه ملك القلوب و مهما امتلأ قلب شخص بتعظيم عالم انصرف عن تعظيم الآخر أو نقص منه لا محالة فيكون ذلك سببا للمحاسدة و أما العلم فلا نهاية له و لا يتصور استيعابه فمن بذل جهده في تحصيله و أشغل نفسه