كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٦١ - الثاني في الأسباب المثيرة للحسد
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ فتعجبوا من أن يفوز برتبة الرسالة و الوحي و القرب من الله تعالى بشر مثلهم فحسدوهم و قالوا متعجبين أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا فقال تعالى أَ وَ عَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ و أعظم الأسباب فسادا الخامس و السادس لتعلقهما غالبا بعلماء السوء و نظرائهم و مناط الخامس يرجع إلى متزاحمين على مطلوب واحد فإن كلا منهما يحسد صاحبه في كل نعمة يكون عونا له في الانفراد بمقصوده و من هذا الباب تحاسد الضرات في التزاحم على مقاصد الزوجية و الأخوة في التزاحم على نيل المنزلة المطلوبة بها عند الأب و التلامذة لأستاذ واحد في نيل المنزلة عنده و العالمين المتزاحمين على طائفة من المحصورين إذ يطلب كل واحد منزلة في قلبهم للتوصل بهم إلى أغراضه و مرجع السادس إلى محبة الانفراد بالرئاسة و الاختصاص بالثناء و الفرح بما يمدح به من أنه واحد الدهر و لا نظير له فإنه متى سمع بنظير له في أقصى العالم أساءه ذلك و أحب موته أو زوال النعمة التي بها