كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٦٠ - الثاني في الأسباب المثيرة للحسد
إما لأنه عدوه فلا يريد له الخير و هذا لا يختص بالأمثال و إما لأنه يخاف أن يتكبر بالنعمة عليه و هو لا يطيق احتمال كبره و عظمته لعزة نفسه و هو المراد بالتعزز و إما أن يكون في طبعه أن يتكبر على المحسود و يمتنع ذلك عليه بنعمته و هو المراد بالتكبر و إما أن تكون النعمة عظيمة و المنصب كبيرا فيتعجب من فوز مثله تلك النعمة و هو التعجب و إما أن يخاف من فوات مقاصده بسبب نعمته بأن يتوصل به إلى مزاحمته في أغراضه و إما أن يكون يحب الرئاسة التي تبتني على الاختصاص بنعمة لا تساوي فيها و إما أن لا يكون بسبب من هذه الأسباب بل بخبث النفس و شحها بالخير لعباد الله و قد أشار الله سبحانه إلى السبب الأول بقوله وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ و إلى الثانية بقوله لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أي كان لا يثقل علينا أن نتواضع له و نتبعه إذا كان عظيما و كانوا قد قالوا كيف يتقدم علينا غلام يتيم و كيف تطأطأ له رءوسنا و إلى الرابعة بقوله قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا