كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٣٢ - الغضب لله
و أما الاستهزاء
فمقصودك منه إخزاء غيرك عند الناس بإخزاء نفسك عند الله و عند الملائكة و النبيين فلو تفكرت في خزيك و حيائك و حسرتك و خجلتك يوم تحمل سيئات من استهزأت به و تستاق إلى النار لأدهشك ذلك عن إخزاء صاحبك و لو عرفت حالك لكنت أولى أن تضحك منه فإنك سخرت به عند نفر قليل و أعرضت نفسك لأن يأخذ بيدك يوم القيامة على ملإ من الناس و يسوقك تحت سيئاته كما يساق الحمار إلى النار مستهزئ بك و فرحا بخزيك و مسرورا بنصرة الله إياه و تسليطه على الانتقام
و أما الرحمة له على إثمه
فهو حسن و لكن حسدك إبليس و استنطقك بما تنقل من حسناتك إليه مما هو أكثر من رحمتك فيكون جبرا لإثم المرحوم ليخرج عن كونه مرحوما و تنقلب أنت مستحقا لأن تكون مرجوما إذ حبط أجرك و نقصت من حسناتك
[الغضب لله]
و كذلك الغضب لله لا يوجب الغيبة فإنما حبب الشيطان إليك الغيبة ليحبط أجر غضبك و تصير معرضا لغضب الله تعالى بالغيبة و