كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٣١ - و أما الغيبة للحسد
الفضل بأن تقدح في غيرك فينبغي أن تعلم أنك بما ذكرته أبطلت فضلك عند الله و أنت من اعتقاد الناس فضلك على خطر و ربما نقص اعتقادهم فيك إذا عرفوك تثلب الناس فتكون قد بعت ما عند الخالق يقينا بما عند المخلوق و هما و لو حصل لك من المخلوق اعتقاد الفضل لكانوا لا يغنون عنك من الله شيئا
و أما الغيبة للحسد
فهو جمع بين عذابين لأنك حسدته على نعمة الدنيا و كنت معذبا بالحسد فما قنعت بذلك حتى أضفت إليه عذاب الآخرة فكنت خاسرا في الدنيا فجعلت نفسك خاسرة في الآخرة لتجمع بين النكالين فقد قصدت محسودك و أصبت نفسك و أهديت إليه حسنتك فأنت إذا صديقه و عدو نفسك إذ لا تضره غيبتك و تضرك و تنفعه إذ تنقل إليه حسنتك أو تنقل إليك سيئته و لا تنفعك و قد جمعت إلى خبث الحسد جهل الحماقة و ربما يكون حسدك و قدحك سبب انتشار فضل محسودك فقد قيل و إذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود