كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٢٧ - العلاج بنحو الإجمال
الخواص أيضا فإنهم يظنون أن الغضب إذا كان لله تعالى كان عذرا كيف كان و ليس كذلك
[العلاج بنحو الإجمال]
إذا عرفت هذه الوجوه التي هي أسباب الغيبة فاعلم أن الطريق في علاج كف اللسان عن الغيبة يقع على وجهين أحدهما على الجملة و الآخر على التفصيل أما على الجملة فهو أن يعلم تعرضه لسخط الله تعالى بغيبته كما قد سمعته في الأخبار المتقدمة و أن يعلم أنه [أنها] تحبط حسناته فإنها تنقل في القيامة حسناته إلى من اغتابه بدلا عما أخذ من عرضه فإن لم يكن له حسنات نقل إليه من سيئاته و هو مع ذلك متعرض لمقت الله تعالى و مشبه عنده بأكل الميتة
وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَا النَّارُ فِي الْيُبْسِ بِأَسْرَعَ مِنْ الْغِيبَةِ فِي حَسَنَاتِ الْعَبْدِ.
و روي أن رجلا قال لبعض الفضلاء بلغني أنك تغتابني فقال ما بلغ من قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي فمهما آمن العبد بما وردت به الأخبار لم ينطلق لسانه بالغيبة خوفا من ذلك و ينفعه أيضا أن يتدبر في نفسه فإن وجد فيها عيبا فينبغي أن يستحيي من أن يترك نفسه و يذم