سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥ - وقفة مع حديث «لا سبق»

إنَّ هذا النوع من الحالات إنما هو مواضعات عقلائية، ولا مجال للتعبّد في البناءات والتعاقدات والتبانيات العقلائية، إلاَّ مع معونة زائدة، فلا يمكن ـ بلا دليل ـ القول بحرمة شيء ما، مثل الخمر; لأنّ له مفاسد، أما بيع الترياك فهو حلال، لعدم مفسدة فيه، بل له فوائد.

هذا أولاً، وثانياً: عندما يكون الفرق بين الحلّية والحرمة في عقد السبق فقط فإن الناس بإمكانهم القيام بما يريدون دون إيقاع هذا العقد، وهذا ما يعني اللغوية.

وشبيه هذا الكلام قاله الإمام الخميني في باب الربا، إذ يقول: «.. إذا كانت الحكمة في حرمة الربا ما ذكر من المفاسد; لا يجوز التخلّص عنها في جميع الموارد، بحيث لا يشذّ منها مورد، للزوم اللغو في الجعل، فتحريم الربا لنكتة الفساد والظلم وترك التجارات وتحليله بجميع أقسامه وأفراده ـ مع تغيير عنوان ـ لا يوجب نقصاً في ترتب تلك المفاسد، من قبيل التناقض في الجعل