سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠ - رابعاً صدق مفهوم القمار

ثانياً: إذا صرفنا النظر عن الإشكال الأوّل، وقبلنا حرمة المسابقة مع العوض والرهن بأيّ شيء، إلاّ أنَّه يرد إشكال آخر، وهو أنّ مسابقات مثل العَدْو، وكرة القدم، والمصارعة، تعدّ من الأفعال والأعمال، والحال أنّ التعريف الذي ذكر للقمار كان يتحدّث عن المسابقة بشيء أو آلة، ولعلّ تعبير: «حتى الكعاب والجوز»[١] مشيرٌ إلى ذلك، وشاهدُ أنّها ليست من موارد القمار، ما قاله الخوئي بعد ذلك: «وإذا صدق عليه مفهوم القمار شملته المطلقات الدالة على حرمة القمار والميسر والأزلام، وحرمة ما أصيب به من الأموال، غاية الأمر أنَّ الموارد المنصوصة في باب السبق والرماية قد خرجت عن هذه المطلقات»[٢].

ومحل الاستشهاد هو أنّ لسان أدلّة حرمة القمار يأبى التخصيص، فهذه الشدّة والحدّة في الحرمة لا تحتمل التخصيص، تماماً كما قلنا، من


[١] الكليني، الكافي ٥: ١٢٢.

[٢] الخوئي، مصباح الفقاهة ١: ٣٧٥.