نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦ - الآية الأولى آية الرد إلى الله ورسوله
الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً).[١]
لم تزل الآية يستدلّ بها كابر بعد كابر على حجّية القياس ، ولبّ الدليل هو : «أنّ العمل بالقياس رد إلى الله سبحانه ورسوله» وإليك التفصيل :
إنّه سبحانه أمر المؤمنين إن تنازعوا واختلفوا في شيء ، ليس لله ولا لرسوله ولا لولي الأمر منهم فيه حكم ، أن يردّوه إلى الله والرسول ، وردّه وإرجاعه إلى الله وإلى الرسول يشمل كلّ ما يصدق عليه أنّه ردّ إليهما ، ولا شكّ أنّ إلحاق ما لا نصّ فيه بما فيه نصّ لتساويهما في علّة حكم النص ؛ من رد ما لا نصّ فيه إلى الله والرسول ، لأنّ فيه متابعة لله ولرسوله في حكمه. [٢]
وقال أبو زهرة : وليس الرد إلى الله وإلى الرسول إلّا بالتعرّف على الأمارات الدالّة منهما على ما يرميان إليه ، وذلك بتعليل أحكامهما والبناء عليها ، وذلك هو القياس. [٣]
وقال محمد مصطفى شلبي : وفي هذه الآية يأمر الله المؤمنين عند الاختلاف والتنازع في شيء ليس لله ولا لرسوله حكم صريح فيه أن يردّوه إلى الله ورسوله ، ومعنى الردّ إلى الله والرسول إرجاع المختلف فيه إلى
[١] النساء : ٥٩.
[٢] علم أصول الفقه : ٦١.
[٣] أصول الفقه : ٢٠٧.